نوفمبر 18, 2024 by hasan eftekhari 0 Comments

لماذا لا يدافع طفلي عن نفسه؟

blar020

 هل شعرتِ يوماً أن أحد أطفالك غير قادر على الدفاع عن نفسه في مواقف مختلفة؟ غالبًا ما يحدث هذا السلوك في المنزل بين الأشقاء أو في المدرسة بين الأصدقاء أو حتى بين أفراد العائلة.


الأطفال رقيقون جداً لدرجة أنهم عندما يدخلون في شجار مع الآخرين، سواء كانوا أشقاء أو أصدقاء، فإنهم للأسف يتنازلون بسهولة عن حقوقهم وينهون الشجار بضياع جميع حقوقهم، حتى لو تعرضوا للتنمر أو الإهانة. ليس لديهم أي وسيلة للدفاع عن أنفسهم ويكتفون بالبقاء في الخلف.

وهذا السلوك لا يظهر من فراغ ويأخذ الجميع على حين غرة، بل هو سلوك متراكم تجاهه بسبب لطف الأهل والمعلمين معه لإنهاء المشكلة أو اختصار الوقت. من أهم العوامل التي تؤدي إلى انسحاب الطفل من المشكلة وعدم قدرته على الدفاع عن نفسه هو ضعف موقفه بين إخوته بناء على رغبة والديه.

فيطلب منه الوالدان أن يتحمل تصرفات إخوته الآخرين الذين قد يكونون متسلطين أو عنيدين أو يتصرفون بطرق لا يستطيع الوالدان السيطرة عليها. وبدلاً من القيام بالأمر الصائب في هذا الموقف والتعامل مع الطفل العنيد بالطريقة اللازمة، يكتفي الوالدان بالطلب من الطفل اللطيف أن يتراجع عن المشكلة ويتنازل عن حقه في الدفاع عن نفسه.

هل يمكن للوالدين مساعدة هذا الطفل؟ نعم، يمكن للوالدين المساعدة من خلال التحقيق الفوري في أي مشكلة تنشأ بين الأطفال وعدم التمييز بينهم على أساس شخصيتهم. قد يعني تصرف الطفل كضحية لتجنب المشاكل أن يطلب الوالدان من الطفل أن يتراجع لحمايتهما لأنهما كانا في نفس موقف الطفل ويعرفان أن الطفل الضحية لا يستطيع حماية نفسه.

هذا السلوك خاطئ ويجب ألا تقبله للطفل، خاصةً إذا كان أي منكما قد مر بنفس المشاعر، كما يجب ألا تُسقط ماضيك على الطفل. كيف يمكننا مساعدة هذا الطفل؟ أولاً، يجب أن يُطلب منه التعبير عن مشاعره وقول ما يريد قوله والتصرف بحرية، بدلاً من الانسحاب لتجنب المشاكل. إذا أطلق عليه أحد إخوته لقبًا أو سخر منه، يجب السماح للطفل بالتعبير عن رأيه، حتى لو كان ذلك فقط لإخبار إخوته بأنه لا يحب ذلك.

إن القيام بذلك في حضور الوالدين، بدلًا من أن يُطلب منه “التراجع”، يمنح الطفل مزيدًا من الثقة، مما ينعكس إيجابًا ويغير سلوكه، ويقلل من تعرضه لهذه المواقف لأنه اتخذ خطوة للدفاع عن نفسه.

إن إشراك الأطفال في الرياضات التي تقوي الشخصية والدفاع عن النفس، مثل الكاراتيه وألعاب الدفاع عن النفس، تجعلهم يشعرون بأنهم أقوى وأكثر قدرة على التعامل مع المواقف. قضاء وقت كافٍ مع الوالدين والأبناء على انفراد يمنحهم المودة والأمان والثقة، ويمنحهم الوقت للتحدث عما يحبون وما يكرهون، ويعزز ما يحبون ويساعدهم على إزالة أو حل المشاكل.

عندما يعلم الأطفال أن والديهم يخصصون وقتًا لهم، فهذه هي الخطوة الأولى في بناء ثقتهم في والديهم وفي أنفسهم، وهي طريقة مهمة جدًا لبناء الشخصية، حيث تمكنهم من تأكيد آرائهم وتبقى لطيفة في نفس الوقت. من المهم أيضًا تشجيع الطفل على أن يكون مسيطرًا على أموره الخاصة، وأن يتصرف في شؤونه الخاصة وأن يتعامل معها بطريقته الخاصة أولاً، وأن يساعد عندما يطلب منه ذلك، حتى يتمكن من فهم الأمور والتعامل معها وفقًا لقدراته الخاصة وضمن ما يعتبر مناسبًا.

وهذا أمر مهم لأن الطفل الرقيق لا يمكنه نسيان المشاعر السلبية ولا تختفي آثارها بسرعة. فالأطفال الذين يتعرضون للعنف يشعرون بالقلق والتوتر والخوف باستمرار، وينسحبون لتجنب هذه المشاعر السلبية. إذا استمر الطفل في تقبل اللغة والسلوكيات العنيفة، فقد يؤدي ذلك إلى صدمة نفسية ويجعلهم أكثر عرضة للتنمر.

 
من المهم تجنب لوم الأطفال على انسحابهم ليس لأنهم سيئون، بل لأنهم غير قادرين على الدفاع عن أنفسهم. لا تحرجي الطفل في الأماكن العامة بالحديث عن شخصيته وكيف أنه ينسحب بسهولة، محاولةً إيهام الناس بأنه طفل جيد ولا يريد الوقوع في المشاكل.
يريد الطفل نفسه أن يعالج عادته، لكنه لا يحصل على الدعم من أي شخص من حوله. وذلك لأن كل شيء له حدود معينة وعندما يصل إلى ذروته يتحول إلى شيء آخر. قد يبدأ هذا الطفل اللطيف بإيذاء نفسه لأنه فقد الثقة في نفسه وقدراته، فيتحول من طفل لطيف لا يريد القتال إلى طفل ينتقم ويؤذي مشاعره.
Select your currency